ابو القاسم الكوفي
129
الاستغاثة في بدع الثلاثة
السلام ) ان يسلم ابنته غصبا على هذا الحال الذي وصفتم ، فقيل لهم هذا منكم جهل بوجوه التدبير وذلك ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لما أوصي عليا ( عليه السلام ) بما احتاج إليه في وقت وفاته عرفه جميع ما يجري عليه من بعده من أمته واحدا بعد واحد من المستولين فقال علي ( عليه السلام ) : فما تأمرني ان اصنع قال : تصبر وتحتسب إلى أن ترجع الناس أليك طوعا ، فحينئذ قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ولا تنابذن أحدا ابدا من الثلاثة ، فتلقى بيدك إلى التهلكة ، ويرتد الناس في النفاق إلى الشقاق . فكان ( عليه السلام ) حافظا لوصية رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إبقاء في ذلك على المسلمين المستضعفين ، وحفظا للدين ، لئلا ترجع الناس إلى الجاهلية الجهلاء ، وتثور القبائل تريد الفتنة في طلب ثارات الجاهلية ودخولها ، فلما جرى من عمر في حال خطبته لأم كلثوم ما تقدم به الحكاية فكر علي ( عليه السلام ) فقال : ان منعته رام قتلي - على ما وصفناه - وان رام قتلي فمنعته عن نفسي خرجت بذلك عن طاعة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وخالفت وصيته ودخل في الدين ما كان حاذره رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من ارتداد الناس الذي لأجله أوصاني بالصبر والاحتساب ، وكان تسليم ابنته أم كلثوم في ذلك اصلح من قتله ، أو الخروج من وصية رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ففوض امرها إلى اللّه ، وعلم أن الذي كان اغتصبه الرجل من أموال المسلمين وأمورهم ، وارتكبه من انكار حقه وقعوده في مجلس رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وتغيير احكام اللّه ، وتبديل فرائض اللّه ، على ما قدمنا ذكره أعظم عند اللّه وأفظع وأشنع من اغتصابه ذلك الفرج ، فسلم وصبر واحتسب كما أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وأنزل ابنته في ذلك منزلة آسية بنت